الشيخ الطوسي

129

تلخيص الشافي

بذكرها ، لأوردناها هنا فمن أراده أخذه عن موضعه « 1 » . وليس لأحد أن يقول : لو كان الأمر على ما قلتموه لكان أمير المؤمنين لما أفضى الأمر إليه يرد فدك إلى مستحقه ، وذلك : إن الوجه في تركه عليه السّلام رده ( فدك ) هو الوجه في إقراره أحكام القوم ، وكفه عن نقضها وتغييرها وقد بينا ذلك فيما مضى مجملا ومفصلا . وذكرنا أنه مع افضاء الأمر إليه كان في تقية قوية « 2 » . [ كيف تمنع فاطمة حقها ، وتترك حجر الأزواج تحت تصرفهن ؟ ] ومن طرائف الأمور : أن فاطمة عليها السلام تدفع من دعواها وتمنع فدك بقولها ، وقيام البينة لها بذلك وتترك حجر الأزواج في أيديهن من غير بينة ولا شهادة . وليس لهم أن يقولوا : إن الحجر كانت لهن ، لأن اللّه تعالى نسبها إليهن بقوله ، « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ » « 3 » وذلك إن هذه الإضافة لا تقتضي الملك ، بل العادة جارية فيها بأنها تستعمل من جهة السكنى . ولهذا يقال : هذا بيت فلان ومسكنه ، ولا يراد بذلك : الملك . وقد قال اللّه تعالى : « لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ » « 4 » ولا شبهة في أنه تعالى :

--> ( 1 ) فحينما ولي الخلافة - وكانت فدك بيد موسى الهادي - سجلها لآل علي عليه السلام ، فقال دعبل الخزاعي أصبح وجه الزمان قد ضحكا * برد مأمون هاشم فدكا راجع : معجم البلدان للحموي ( مادة فدك ) ، وعامة كتب السيرفي هذا الموضوع . ( 2 ) راجع : ص 149 - 154 من الجزء الثاني . ( 3 ) سورة الأحزاب / 33 . ( 4 ) سورة الطلاق / 1 .